أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

الراتب والوظيفة .. أكذوبة الحوثي التي دفعت بآلاف الشباب إلى الهلاك (تقرير)

تتردد على مسامعنا من وقت لآخر، قصصا حول أسر فُجعت بأبنائها، الذين انخرطوا للقتال في صفوف الحوثي، طمعا في الحصول على وظيفة أو راتب، لكنهم سرعان ما عادوا محمولين على النعوش، والبعض منهم لم يتم العثور على جثته، بينما هناك من سقط جريحا، أو أسيرا ولا يزال مصيره مجهول منذ مدة طويلة.

 

“أم عبد الخالق”، من مديرية الحيمة الخارجية، مضى على اختفاء نجلها الأكبر قرابة 3 سنوات، إذ كان من أوائل المنخرطين في صفوف الجماعة، لكنه فُقد في “صرواح”، وبالرغم من يأس كل من حولها من عودته سالما، إلا أن شعاع أمل لا يزال يلمع في أفق خيالها، ويحدثها بأن نجلها لا يزال بخير، علما بأنه حينما ذهب لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة سنة.

 

هذه حالة من آلاف الحالات المماثلة، لأسر وأمهات فقدت أبنائها، وفلذات أكبادها في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، دفعت بهم طوعا أو كرها بمبررات عديدة، منها الوضع الاقتصادي، وأخرى بدافع العصبية، وغيرها من الدوافع التي استغلتها جماعة الحوثي، لتجنيد الألاف من أبناء القبائل.

 

نجح الحوثيون حقيقة في استغلال هذه المعطيات، والتي كان من أهمها، الوضع المعيشي، حيث يضطر الكثير من الشباب للالتحاق بمعسكرات التجنيد الحوثية، طمعا في الراتب أو الوظيفة.

 

ويؤكد الكثير من الأسرى الذين يتم القبض عليهم في مختلف الجبهات، أن الدافع الأبرز لالتحاقهم بجبهات القتال مع الحوثي، هو الراتب والوظيفة، خصوصا بعد أن تقطعت السبل باليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، التي أهلكت الحرث والنسل، وأوقفت الرواتب، وأنعشت السوق السوداء، وتسببت في ارتفاع الأسعار، وإدخال اليمن في ما يشبه العزلة، الأمر الذي ألقى بضلاله على حياة الناس، وجعلهم يقبلون بإرسال أبنائهم للموت، طمعا في راتب، أو رقم عسكري، قد لا يأتي.

 

فتحت الجماعة معسكرات تجنيد في مختلف المحافظات والمديريات الواقعة تحت سيطرتها، وأسالت لعاب الشباب، وآبائهم بالعائد المادي، وبالوظيفة، بعد أن سوقت لهم أنها ستضمهم في قوائم التجنيد

 

كثيرٌ من الشباب سقط قتيلا أو جريحا أو أسيرا، ولمّا يتم تجنيده من قبل الجماعة، وهو ما يؤكده العديد ممن التحقوا في صفوف الجماعة، وتفاجئوا بأن تلك الوعود كانت مجرد أكاذيب.

 

وبالرغم من الانكشاف المستمر للجماعة، إلا أن أكاذيبها لا تزال تلقى رواجا في أوساط القبائل، والمغرر بهم، في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، وكل يوم ترسل الجماعة عشرات، وربما مئات المقاتلين إلى الجبهات، ليلقى معظمهم حتفة، بحسب التقارير والأرقام الواردة.

 

وبالرغم من محاولة الحوثيين إخفاء حقيقة خسائرهم البشرية، إلا أن المقابر التي تتوسع كل يوم، ويتم افتتاحها، تؤكد أن آخر ما تهتم به الجماعة هو العنصر البشري، فهي لا ترى مشكلة في أن يموت الآلاف من أنصارها دفاعا عن مشروعها الظلامي.

 

ويطلق ناشطون وسياسيون من وقت لآخر دعوات لأبناء القبائل، لمنع أبنائهم من الالتحاق بجبهات الحوثي، مؤكدين أن هذه الجماعة لا تملك مشروع حياة، بل مشروع موت، وأن هدفها هو إزهاق مزيد من الأرواح، وتعميق الخلافات بين أبناء الوطن الواحد، من خلال تغذية حروبها بمزيد من المقاتلين من المغرر بهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *