أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

تصعيد الحوثيين يقلص الخيارات لصالح الحسم العسكري في الحديدة  (تقرير)

دخلت معركة الحديدة، منعطفا مفصليا بعد أكثر من شهر على تجمديها عسكريا وإتاحة المجال للجهود السياسية، فبدلا من التهدئة والتعاطي مع مبادرة المبعوث الأممي التي تجنب المدينة الساحلية الحرب، لجأ الحوثيون إلى التصعيد العسكري بالتزامن مع تواجد “غريفيث” في صنعاء لتقليه رد الحوثيين بخصوص مبادرته.

 

وهاجم الحوثيون الأربعاء الفائت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر كانتا تقلان مليوني برميل من النفط الخام، في تصعيد عسكري لافت، يؤكد رغبة الحوثيين في عدم التعاطي مع الجهود الأممية التي تهدف إلى وقف التصعيد في الحديدة، وإقناع الأطراف اليمنية للانخراط في مباحثات سلام تفضي للتوصل إلى حل لإنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات.

 

وأعلنت السعودية التي تعد واحدة من أكبر مصدر النفط في العام تعليق تصدير النفط عبر مضيق باب المندب بشكل مؤقت احتجاجا على مهاجمة السفن النفطية، وهو تحرك يأتي كرد على الضغوط الدولية التي مورست على التحالف وأدت إلى تجميد معركة الحديدة التي تقول الحكومة المعترف بها دوليا إنها مصرة على تحريرها لتأمين الملاحة الدولية وايقاف تدفق الأسلحة للحوثيين عبر الميناء.

 

وبدا صبر التحالف والحكومة ينفد مع مرور الوقت خصوصا مع التصعيد الحوثي وتعثر جهود “غريفيث”  التي تصب في إطار إقناع الحوثيين بالانسحاب من الحديدة بحسب تصريح وزير الخارجية، غير أن الحوثيين ينفون أن المبعوث الأممي يكون قد ناقش معهم قضية الانسحاب، مما يعني أن المساعي الأممية وصلت إلى طريق مسدود.

 

*سيناريو الحسم العسكري

 

ويبدو التوقيت مواتيا بحسب مراقبين أن يتخذ التحالف المساند للحكومة من الهجوم الحوثي على ناقلة النفط سببا كافيا لاستئناف معركة الحديدة مستندا إلى الحادثة التي أعطت انطباعا أن الحوثيين يشكلون تهديدا حقيقا للملاحة الدولية، وبأن استمرار تواجدهم على الشريط الساحلي غرب اليمن سيظل مبعث قلق، وبأنهم لن يتورعوا في ارتكاب أي حماقة قادمة قد تخلف تداعيات كارثية على المنطقة برمتها.

 

ومما يعزز استخدام القوة العسكرية لطرد الحوثيين من الحديدة، تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بعد يوم من هجوم الحوثيين بأن البحر الأحمر لن يكون آمننا أمام أمريكا في لغة تهديدية  جاءت لتعزز الحرب والسجالات النارية بين واشنطن وطهران، بما يعطي إشارة بأن لإيران يد في الهجوم على ناقلة النفط السعودية عبر الحوثيين المدعومين إيرانيا، مما يعطي مبررا للتحالف الذي تقوده السعودية التحرك مسنودا بمواقف دولية هذه المرة لتحرير الحديدة لوضع حد لاستمرار ما يصفه التحالف “بالقرصنة الحوثية-الإيرانية” المتصاعدة في البحر الأحمر.

 

وبالتوازي مع ذلك فإن استهداف ناقلة النفط السعودية صعد من موقف الحكومة اليمنية الداعي إلى طرد الحوثيين منذ وقت مبكر من الحديدة، حيث اعتبرت أن هجومهم الأخير يعد عملا إرهابيا يهدد المصالح اليمنية، وأن الحوثيين لا يملكون أي نية تؤكد جنوحهم للحل السياسي، وأنها الآن تجد نفسها مخولة لاستخدام القوة لتحرير المدينة والميناء من الحوثيين مشفوعة بالقرارات الدولية التي تنص على حظر وصول الأسلحة للحوثيين، ناهيك عن قيام الأخيرين باستخدام الأسلحة المهربة إليهم بحسب اتهامات الحكومة، إلى تهديد الملاحة الدولية.

 

واستمرت التعزيزات العسكرية للقوات المشتركة تتدفق إلى الحديدة بشكل يومي منذ أيام ما يعكس الاستعدادات على الأرض لحسم معركة الحديدة بعد أن دخلت شهرها الثاني من الجمود، في حين شنت مقاتلات التحالف غارات جوية مكثفة على ميناء الحديدة للمرة الأولى مما يعطي إشارات باستئناف المعارك.

 

وإضافة للعوامل السابقة مجتمعة، يأتي تعثر مساع غريفيث في إيجاد حل لمسألة الحديدة بعد أكثر من شهر، مما يعني أن المهلة الممنوحة للمبعوث الأممي دون أي يتمكن الأخير في إقناع الحوثيين من الانسحاب من الحديدة، وهو ما تشترطه الحكومة الشرعية منذ اليوم الأول لوقف المعارك على تخوم الحديدة،(انسحاب الحوثيين دون شروط).

 

وخرج وزير الخارجية اليماني في تصريح من العاصمة الإماراتية أبوظبي بأن حكومته لن تنتظر طويلا إلى نتائج مبادرة المبعوث الأممي بشأن الحديدة، في وقت كان يتواجد فيه غريفيث في صنعاء، ما يعكس نية الحكومة نيتها لاستئناف معركة الحديدة.

 

وعاد غريفيث قبيل أيام من صنعاء على ما يبدو “بخفي حنين”، حيث غادر مطار صنعاء دون أن يدلي بأي تعليقات، عدا تعليق مقتضب لمكتبه بأنه أجرى محادثات بناءة مع الحوثيين، رافضا التعليق على مساع مبادرته بشأن الحديدة.

 

*استمرار التجميد

 

ويعتقد مراقبون للأزمة اليمنية إن مبادرة الحديدة كانت ستمثل مدخلا لحل الأزمة اليمنية، وبأن الحل للصراع الذي دخل عامه الرابع سيكون اسقاطا إليها، غير أن مؤشرات فشل “غريفيث” توحي بأنه الحل الأزمة برمتها ستظل تراوح مكانها، في (اللا حرب واللا سلم)، وأن معركة الحديدة سيتم ترحليها كغيرها  والجبهات التي هدأت وبقيت متعثرة منذ سنوات.

 

وبالإمعان إلى موقف المنظمة الأممية من استهداف الحوثيين لسفينة النفط السعودية، بدا الموقف ضعيفا ومخيبا للآمال وفق تقارير إعلامية على ارتباط بالتحالف، فقد أصدرت الأمم المتحدة بيانا بعد يومين من الحادثة أعرب عن قلقه من استهداف الملاحة الدولية، دون إدانة واضحة للحوثيين، وهو ما يعطي انطباعا بأن المنظمة الدولية ستواصل ضغوطها بشكل أو بآخر لمنع تقدم القوات الحكومية نحو الحديدة.

 

كما يبرز احتمال آخر على تعثر معركة الحديدة، في قيام المبعوث بالتغطية على فشله في إنجاح “صفقة الحديدة” بالإعلان عن موعد جديد لاستئناف المفاوضات بين الأطراف اليمينة خلال الأيام المقبلة بحسب ما ذكرت تقارير مطلعة، مرحلا بذلك قضية الحديدة، والعمل على وضع حل للأزمة بكاملها، حيث تظهر تحركات المبعوث الأممي المتسارعة حرصا منه على الدفع بطرفي الصراع للجلوس للتفاوض بعد أكثر من نصف عام على تعيينه.

 

وفي سياق سيناريو استمرار تجميد معركة الحديدة، مواصلة الضغوط التي تمارسها دولا أوروبية على الحكومة والتحالف، بخصوص معركة الحديدة، وربط المعركة بالتفاهمات التي تجريها دولا أوروبية مع إيران منذ مطلع العام بهدف دفع الأخيرة لإقناع الحوثيين بالذهاب نحو مفاوضات سلام، أي أن تلك الدول ستبقي المعركة رهينة التفاهمات وتقاطعات المصالح.

 

وتبدي الدول الأوروبية انفتاحا على إيران التي سارعت إلى إلغاء العقوبات على إيران، وهو ما يفسر جزءا من ضغوطها على التحالف والحكومة، إذ أن الأزمة اليمنية تبدو متداخلة ومتشابكة إقليميا ودوليا، وهو ما انعكس على سير المعارك منذ سنوات، وسينعكس على معركة الحديدة ويبقيها مجمدة إلى أمد غير معلوم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *