تاريخ الإمامة

من جرائم الإمامة عبر التاريخ

ارتكب نظام الأئمة جرائم فظيعة بحق اليمنيين، ومن صور الخراب والتدمير لدى الأئمة ما قام به الإمام المهدي صاحب المواهب أثناء الثورة عليه التي اقتلعت حكمه، حينما ثار الإمام المنصور حسين بن القاسم بن المؤيد على الإمام المهدي صاحب المواهب في سنة 1127هـ “ضاق الأمر على صاحب المواهب حتى لم يبق تحت يده إلا بعض تهامة والبنادر (الموانئ) ومن ذمار إلى اليمن الأسفل، فإذا به يلجأ إلى النوبة ويطلب السودان (العبيد والعمال)من كل بندر ويلبسهم الطرابيش الحمر والجوخ الأحمر (الميري) فاجتمع منهم خلق لا يحصى كثرة وألزمهم بوضع السيف من باب شبام إلى أطراف الشام بجهات صعدة.

وكانت الجيوش لا تمر بقرية أو مدينة إلا خربتها وأتت على ما فيها حتى ودع البلاد أهلوها وارتحلوا عن اليمن يطلبون النجاة، وإذا حاصروا مدينة غلت الأسعار وانقطعت الميرة [التموين] وعز الحطب فيضطرون إلى خراب البيوت وإيقاد أخشابها وأبوابها”.

 

ولقد وصف العالم الإمام الشوكاني – رحمه الله- جانباً من هذا الجمع للمال من حلال وحرام، متحدثاً عن الإمام الناصر المهدي صاحب المواهب بالقول: “والحاصل أنه ملك من أكابر الملوك، كان يأخذ المال من الرعايا بلا تقدير، وكانت اليمن من بعد خروج الأتراك منها إلى أن ملكها صاحب الترجمة مصونة عن الجور والجبايات، وأخذ ما لا يسوغه الشرع، فلما قام هذا أخذ المال من حله وغير حله، فعظمت دولته، وجلت هيبته، وتمكنت سطوته، وتكاثرت أجناده، وصار بالملوك أشبه منه بالخلفاء.

 

وكان سفاكاً للدماء بمجرد الظنون والشكوك، وقد قتل عالماً بذلك السبب، وشاع على الألسن أنه كان يأتيه في الليل من يخاطبه بأنه يقتل فلاناً وينهب مال فلان ويعطي فلاناً ويمنع فلاناً، فإذا كان النهار عمل بجميع ذلك.

 

المصدر كتاب:  حياة عالم وأمير للمؤرخ محمد علي الأكوع

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *