معالم تاريخية

“الحُديدة”.. تهامة الجنوب

تهامة الجنوب: هي تهامة اليمن، كما ذكرها المؤرخ التهامي عبدالرحمن الحضرمي، في كتابه (تهامة في التاريخ) تمتد من شرجة جيزان إلى باب المندب، ويسكن هذا الشريط الساحلي والصحراوي عرب خُلّص، تمتاز حياتهم بدماثة الأخلاق والجلَد والصبر وتحمل العواصف وتغيرات الطبيعة على مدار السنة.

 

مرت تهامة عبر التاريخ بثلاث مراحل هي:

تهامة الأولى: سكنتها قبيلة يمنية تسمى (جرهم)

تهامة الثانية : قبائل خولان وكنانة والأزد وبنو حرام من كنانة وقبائل شهران ومخزوم.

تهامة الثالثة :قبائل الأشاعرة وعك ومذحج وبنو النجم وآل ورق وآل شهاب ومن أبناء معدي كرب عمرو وذخار وسردود، وقد جاء في نقش النصر الحميري (سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم طودم وتهامة)..

 

والحديدة لم تكن مذكورة تاريخياً بهذا الاسم إلا في أوائل القرن التاسع الهجري وتحديداً في أواخر دولة بني رسول، حيث قيل أن هناك امرأة تسمى (حديدة) لها محل ينزل فيه المسافرون لأجل المبيت والراحة، وتوسع ذلك المحل ببعض البيوت حيث تكونت قرية صغيرة قرب البحر يأتي إليها الزوار والصيادون وتداول الاسم وأصبح شائعاً.

 

والحديدة ظهرت في أوائل القرن الثامن كمنطقة صيد ثم كمرسى للسفن عام 859هـ ثم قرية وميناء صيد عام 920م في عهد الدولة الزيادية كما ذكر المؤرخ با مخرمة في كتابه قلائد النحر.

 

أما القاضي أحمد عثمان مطير في كتابه (الدرة الفريدة في تاريخ الحديدة) فيقول إن الحديدة تدرجت من قرية صغيرة إلى مدينة، ولم تعرف كمحافظة إلا عندما دخل الأتراك اليمن لأول مرة في عام 946م.

 

ولأهميتها الاستراتيجية كمدينة مفتوحة وموقع متميز على ساحل البحر الأحمر كثيراً ما تتعرض للسيطرة بين الحين والآخر من البرتغاليين والإيطاليين والإنجليز.

 

وقال جون بولدري :

إن مدينة الحديدة ظهرت في العهد الرسولي وأضاف إن جيزان كانت ميناء لتصدير البن لكن الحديدة واللحية صارتا أكثر الموانئ تصديراً للبن .

 

وقد بدأ الأتراك في مد خط السكة الحديدية من رأس الكتيب الى الحديدة ثم الحجيلة، وخطط لها لتمتد الى زبيد وتعز وصنعاء وذمار.

 

وكانت أبرز حاراتها باب النصر بحارة اليمن، حارة الترك، حارة المشرع وحارة الهنود وحارة الشام وحارة الدهمية.

 

ويُنعت عادةً سكان تهامة اليمن بأنهم (ملائكة الرحمن في أرضه) أو (بأصحاب القلوب البيضاء والأجساد السمراء) نظراً لبساطتهم وطيب أخلاقهم، فالناس هنا ودودون ومسالمون رغم بشرتهم السمراء وشدة الحر ولفح الشمس.

 

*المصدر: كتاب” تهامة في التاريخ “: المؤرخ التهامي عبدالرحمن الحضرمي

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *