فنون وترراث شعبي

“السلتة” .. أكلة شعبية يمنية شهيرة

 

السلتة، هي الطبق اليمني الصنعاني الشهير الذي يتربع بغرور على مائدة الغداء الصنعاني، لإدراكه أنه منذ سنوات موغلة في القدم يتربع على هذه المائدة كطبق رئيسي، لا تكتمل المائدة بدونه، يتناوله الأغنياء والفقراء على حد سواء.

 

والحقيقة أنه لا أحد يدري حتى الآن متى بدء اليمنيون في تناول السلتة كطبق غذائي يتميزون به عن غيرهم من العرب في جميع الدول العربية، بل وربما العالمية حيث من المعروف أنهم جميعا يتناولون بذور الحلبة كمشروب صحي غني بالفيتامينات باردا أو ساخنا لكن حسب معلومات، لا يوجد غيرنا من يأكلها بالخبز أو الملوج كوجبة غذائية.

 

والمتأمل في كيفية إعداد السلتة ابتداء من طحنها بعد خلطها بقليل جدا من نبات الفول أو الدجرة، ثم أخذ كمية منها لا تقل عن ملعقة بالنسبة للأسرة متوسطة العدد وبلها في ماء عادي البرودة لفترة كافية لا تقل عن ساعتين، ثم سكب الماء منها بحذر شديد لتبقى مترسبة في قعر الإناء، ويضاف لها شيء يسير من مسحوق عودي، يسمى عودي الحلبة لتخفيف من مرارتها، ثم البدء في خفقها باليد خفقا متتاليا بسرعة متناهية تسمى هذه العملية – بخضب الحلبة- حتى تختفي مرارتها وتقدر المدة الكافية للخفق خبرة ربة البيت في إعدادها.

 

هذه الخطوات كلها تجعلنا نتساءل،ترى كم من الوقت احتاجه اليمنيون لكي تتراكم لديهم كل هذه الخبرات في كيفية الإعداد؟ وكم من الأعواد والأشياء قد تم تجربتها لكي يتأكدوا أن هذا العودي (عودي الحلبة) دون غيره كفيل بإزالة المرارة ؟لا شك أنها قرون طويلة من الزمن أدت إلى تراكم هذه الخبرة المعرفية.

 

روى لي الكثير من كبار السن بصنعاء القديمة أن الأتراك حينما احتلوا صنعاء كان أهل صنعاء يتناولون الحلبة بنفس اسمها ( حلبه) وكانت إما بيضاء ويقصدون بها فتة الحلبة وهي اضافة الماء الساخن الى الحلبة ورشها فوق فتة الملوج مع إضافة السمن اليها وبذور الحبه السوداء، وهذه الأكلة كانوا يفضلون تناولها في سحور رمضان، بسبب ما تحققه للجسم من عدم الاحساس بالجوع والعطش خلال فترة الصيام.

 

أما النوع الثاني فهو الحلبة الحامضة ،وهي الحلبة بعد خفقها أو خضبها مضاف اليها قليل من الخل البلدي الذي تفنن الصنعانيون في صناعته من زبيب العنب الذي اشتهرت اليمن بإنتاجه، وغالبا ما تقدم هذه الحلبة في فطور رمضان ملازمة (للشفوت).

 

أما النوع الثالث فهو الحلبة بالمرق حيث بعد خضب الحلبة يتم طحن أو سحق بعض أوراق نبات الكراث، أو ما يسمى في صنعاء( بيعه) مع قليل من الثوم والملح والزعتر والبسباس الأخضر، ثم يمزج مع الحلبة قبل إضافتها للمرق الذي يفضل أن يكون مرق عجل أو بقري، وقد يضاف اليها قطعة من البطاطا المسلوقة مع المرق هكذا كان الصنعانيون يتناولون الحلبة.

 

يشار إلى أن اسم حلبة ما يزال يطلق عليها حتى الآن حين تكون ما تزال في وعائها الذي ينسب اليها فيقال (طاسة الحلبة)، أما الوعاء الذي لابد أن تقدم فيه كشرط اساسي لاكتمال وصفها، فهو إناء منحوت من نوع خاص من الحجر اشتهرت بصناعته محافظة صعدة، يسمى حرضة، ولا يزال هذا النوع ينسب إليها فيقال نقلى صعدي تمييزا له عن مقلى (المدر).

 

وبعد إعلان توحد اليمن وتواصل شماله مع جنوبه شهدت السلتة تطورا جديدا حيث قام إخواننا الحضارمة،حسب ما بلغني بإضافة كمية كبيرة من اللحمة المسلوقة بالمرق، بعد أن يتم هرسها في مقلى الحرضة، وهكذا أصبح يوجد لدينا نوع جديد يسمى فحسة.

 

المصدر:  أمة الرزاق جحاف

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق