معالممعالم تاريخية

جمرك الراهدة التاريخي

تقع مدينة الراهدة في مديرية خدير بمحافظة تعز. وقد منح جمرك المدينة شهرة كبيرة للراهدة خلال عهد المملكة اليمنية المتوكلية. حيث كان الجمرك من أهم مصادر دخل الدولة في حينها، وكان يدر على اسرة حميد الدين الكثير من الاموال والدخل بل كان اهم مصادر لجنى المال واحتكاره لأسرة وذلك لوقوعه على الخط الرابط بين عدن والشطر الشمالي من اليمن. وكان جمرك الراهدة هو أحد النقاط الخمس الجمركية في لواء تعز التي كانت قائمة بين الشطر الشمالي من اليمن والمحميات الجنوبية – حيث كان هناك جمرك المفاليس ومعبق والزريقة والوازعية – إلا ان الراهدة كانت أهمها.

وقد وصفت الطبيبة الفرنسية “كلودي فايان” الجمرك – والتي زارت الجمرك خلال خمسينيات القرن الماضي – في كتابها “كُنت طبيبة في اليمن” بالتالي:

” وصلنا حدود المملكة اليمنية فوقفت بنا السيارة في ساحة الجمرك وتناولنا الغداء. كان الجمرك ساحة مربعة محاطة بطابق واحد مبني بالصخور الرمادية كلون الجبال المجاورة وفي جانب منه عربة نقل مصبوغة باللون الأخضر والأصفر والأحمر على طريقة هذه البلاد. وفي جانب آخر يقوم ميزان الجمرك، انه مكون من جذعي شجرة ارتفاع كل منهما متران، ومشقوقان من أعلى ومثبت إليهما عود أفقي ويتدلى في وسطه ذراع الميزان، ومعلق في كل طرف سلسلة تنتهي بكفة تتسع لعجل صغير. كم كنت أتمنى أن أرى هذه الآلة البسيطة القوية وهي تؤدي وظيفتها، ولكنهم قد انتهوا من وزن ما تحمله السيارة.”

وقد أوكل الإمام يحيى بن حميد الدين مهمة إدارة جمرك الراهدة إلى أحد أعيان المنطقة، وهو الشيخ إبراهيم حاميم ، و(الد عضو مجلس قيادة الثورة عبدالقوي حاميم).

وقد أرسل الإمام يحيى بمندوب من طرفه للإشراف على أعمال الجمرك، وهو إلحاج حمود الرُبيدى مندوب خاص بالإمام ، والذي كان ذو سمعة طيبة لدى الأهالي. وقد زار الإمام أحمد بن حميد الدين الراهدة خلال مطلع الخمسينيات للاطلاع على أعمال توسعة مبنى جمرك الراهدة، حيث كلف الإمام أبناء مناطق الحمارية والريدة (مناطق قريبة من المدينة) بتولي مهمة توسعة الجمرك. وحين قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، صدر قرار رئاسي قضى بتعين إبراهيم حاميم كأول مدير للجمرك في العهد الجمهوري.

وقد بدأت أهمية جمرك الراهدة بالتقلص مع دخول سبعينيات القرن العشرين. حيث تم فتح الطرق التجارية مع المملكة العربية السعودية، إضافة إلى توسعة ميناء الحديدة الحيوي. ومع قيام الوحدة في 22 مايو 1990م، انتهى دور الجمرك بصورة نهائية، وكان الأستاذ عبدالحق عبدالجليل آخر مدراء الجمرك.

 

* صورة نادرة و أفضل صورة واضحة للساحة الجمرك من الداخل، (وهي ساحة ضخمة جداً..حوالي 300 أو 400 لبنة)..والصورة وتعود إلى شهر ديسمبر 1962م.

 

*المصادر –  إبراهيم حاميم.

* الطبيبة الفرنسية كلودي فيان _كنت طبيبة في اليمن.

#اليمن _الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *