تاريختاريخ الإمامة

الإمامة ومأزق الخروج

المبدأ النظري المتمثل في كون الإمامة ليست وراثية، وتجوز في حق كل هاشمي حسني أو حسيني دعا لنفسه وخرج.. هذا المبدأ أورث محاذير وأعراضاً عدة انعكست على واقع الحكم وشكل الدولة في عهد “الإمامة”، فمن حيث واقع الحكم، يجُر تَخَوُّفُ الإمام من هذا المبدأ إلى تعطيل كل جوانب التنمية في نطاق حكمه فيتجنّب إقامة مؤسسات دولة خوفاً من الطمع والانقضاض عليه، ولا يكتفي عند هذا الحد بل يعمد إلى إبراز كل مظاهر التقشف، والعزف المتواصل على اسطوانة التبرم والتذمر والشكوى من ثقل الحمل وإفلاس الدولة وضيق ذات اليد.

ثم؛ وتحت هذا المدعى، يفرض المكوس والإتاوات الجائرة على الرعية ويكدسها، فلا يبين لها أثرٌ ولا تظهر عليه نعمة، فلا هو يجرؤ على الإنفاق ولا هو يكف عن الشكوى وفرض الإتاوات لأنه إن لم يفعل ذلك فسوف يظن المنافسون أن ثمة اكتفاء وأن “الشغلة مربحة” ومن ثم ينقضُّون زد على ذلك خُلق الشحّ الذي لا يختلف اثنان على أنه من أبرز السمات التي ميّزت حكم تلك الأسر. فنجد الإمام يحيى يصّر على حرمان الفقراء والمحتاجين من الصدقات والعطاء،هذا التخوف الزائد من الانقضاض على العرش، مثلما أدى في البداية إلى تصفية الخصوم شركاء النجاح من هاشميين وغيرهم، فإنه يؤدي إلى إحاطة الإمام نفسه بأشخاص ضعاف مداهنين لا خبرة لديهم ولا دراية، الأمر الذي ينعكس على طموحه وقراراته، وعلى وضع الدولة وحال الشعب بشكل عام.

 

*المصدر حياة عالم وأمير _ محمد بن علي الأكوع – والصورة للحسن إبن الإمام يحي حميد الدين

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *