الرئيسيةكتاباتكتابات خاصة

الهوية الوطنية

د.عادل الشجاع

“في لساني..يمن.

في ضميري.. يمن.

خلف جفني تنام وتصحو اليمن

صرت لا أعرف الفرق ما بيننا

أينا يا بلادي يكون اليمن؟”.

هذه الصورة الشعرية التي أبدعها ضمير الوطن وشاعر العروبة الأكبر، الدكتور عبد العزيز المقالح ، ليست  فقط مجرد كلمات عابرة ، وألفاظ رائعة، إنها كيان ووجود، إحساس وشعور،، وحين يتغنى الشعراء بالأوطان ويشدو بإسمه الفن والأدب ، وتمجده الفلسفة وتحفر اسمه في المشاعر والوجدان، العلوم و الأفكار.

إن كل هذا تعبير عن كيان ووجود، عن كينونة الإنسان فوق الأرض، وعن كيان تحت السماء، فهذه العلاقة الجدلية بين ثلاثية الوجود، الأرض ، الإنسان ، السماء، تعبير عن الإنتماء في مقامه العالي الرفيع.

لست هنا للحديث عن عظمة الوطن في الأدب العربي، ولست بصدد محاضرة أكاديمية عن الوطن، أو متحدثاً بندوة سياسية عن الوطنية والمواطنة، أو سأقرأ عليكم مقالة توعوية عن الهوية الوطنية، فلكل مقام مقال.

ومقام القول هنا لسان حال شاهد وشهود عن الوطنية اليمنية وهويتها، عن الهوية الوطنية لليمن – الأرض والإنسان الجغرافيا والتاريخ – الماضي المجيد والمستقبل الواعد.

ولأن اليمن- الشعب والوطن يعيش هذه الايام وضعا غريباً وعصيبا، وجب أن نتحدث عن هذا الكيان بلسان الحال، وأن نتعرف على ملامح هذا الكيان كما عرفناها في المشاعر والوجدان في الدان والمهجل، في الزي والرقصات، في الأغاني والكلمات، في المآذن والأحجار، في الأشكال والألوان.

فالهوية اسم مشتق من الضمير هو ومعناها صفات الإنسان، أي الأخر المختلف عنك ويتقاسم معك الحياة، وقد حرصت الأمم والشعوب منذ بدء التاريخ البشري، على تميزها وتفردها الإنساني وطنياً وقومياً، فكان، لكل شعب كيانه الخاص، وهويته الوطنية والقومية، وبهذا ساهمت الهوية الوطنية في التعبير عن مجموعة من السمات الخاصة بشخصيات الأفراد.

إن الهوية الوطنية ليست رغبة جامحة في الإنتماء ولا هي انفعال لحظي عابر، إنها اسم تكون على الأرض عبر التاريخ فحفظته الجدران قبل الأذهان، ثقافة وفنون، وجذرته في المشاعر والأعماق، حقوق مشتركة وواجبات، وهذه هي عناصر الوطنية اليمنية التي لن تطمسها نزعات إنعزالية، أو دعوات فئوية، جهورية ، أو طائفية.

ولن تستبدل بالسلالة والجهات، فاليمن شعب على الأرض عبر التاريخ هكذا عرفته أحقاب التاريخ، وهكذا ستعرفه أجيال الحاضر و المستقبل، هذا اليمن به عدنان وقحطان، ومنه أروى وبلقيس، ولن يتمزق في جهات الجغرافيا، ولن يتوزع بين السلالات.

فاعقلوا، وتمهل ياجنون الفوضى،ففي البدء والختام.. يكون يمن المجد والسلام، ولئن أضاعه اليوم ساسة فاسدون، وعصابات حاقدة، وتدخلات مدمره، فسينتفض غداً، وتخرج بين خرائبة المقفرات : اليمن، وليعلم الجميع علم اليقين، أن الأوطان قبل الأديان، وبعد الأديان وفوق الأديان.

هذا مايقوله اليمن الأرض والإنسان، فقد تبدلت على الأرض الأديان، وتغيرت أسماؤها في الزمان والمكان، لكن التاريخ كتب على الجغرافيا إسم اليمن، عبر الأزمان، وعلى الذين أخذهم الجنون إلى مسميات الجعاربة، والآل ، إلى نزاعات الجنوب واستعلاء السلالة، إلى مسميات المذهب والجماعة، إلى فتن الولاية والخلافة، على هؤلاء جميعاً من الخارج، أن يدركو أن الوطنية اليمنية كيان ومصير وكينونة ووجود فهي هوية ثابته و راسخة حيث تحدق بها المخاطر، وتتهدد وجودها الأخطار، وتهدد مصيرها الويلات والمآسي، إن القوى السياسية التي تتجاهل الآن الهوية، الوطنية لبلادنا اليمن ، وعلى سفوحه وذراه، وطنية معبرة عن تاريخه المجيد، معبرة عن شعب اليمن السعيد.

فالهوية الوطنية لليمن ، تجسيد للنسيج المجتمعي كله، وتعبير عن قوته في التنوع والتعايش، ولن تكتب الحياة لعصابات مسلحة ونزعات انفصالية، ومشاريع خارجية، فغداً نغني كما سنغني دائماً،، “واسأل التاريخ عني…أنا يمني”.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *