أخبارالرئيسيةتقارير

الحوثيون يسحقون شركائهم بتعيين المشاط رئيسا للمجلس السياسي الأعلى

بدا واضحا أن جماعة الحوثي فقدت توازنها بمقتل صالح الصماد، كونه أحد رجالها المقبولين، خصوصا من قبل شركاء الجماعة، في حزب المؤتمر وغيرهم، إضافة إلى أنه كان يمتلك شيء الحضور السياسي.

 

وبدلا من أن تتجه الجماعة لتبديد الطوق السياسي والعسكري الذي يحيط بها، في اختيار خلف للصماد بشخصية تحظى بشيء من القبول، في مرحلة انفضاض الحلفاء من حولها، دفعت بشخصية متطرفة، ومعروفة في الأوساط بنزقها وعدوانيتها ليتولا منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى.

 

ما يقرب من 4 أيام استغرقتها الجماعة لترتيب خليفة للصماد قبل أن تعلن عن مقتله رسميا، وتنصب مهدي المشاط صهر زعيم الحوثيين الشاب الثلاثيني الذي لا يملك أي رصيد سياسي، سوى صلة قرابته من زعيم الجماعة، والذي يبدو جليا أن تعيينه جاء تدشينا لمرحلة قادمة من العنف والانتهاكات والتنكيل بكوادر وقيادات حزب المؤتمر، المنقلب على شراكته.

 

وشغل المشاط منصب مدير مكتب زعيم الجماعة، ومثلها في مشاورات داخلية مع عدد من القوى السياسية، إبان اجتياح الجماعة للعاصمة صنعاء في العام 2014، حيث عرف عنه فظاظته وسلوكه العدائي “والعنتري”، في أروقة اللقاءات التي كانت تتم بحضور المبعوث الأممي السابق بن عمر.

 

وإجمالا فإن الدفع بالمشاط إلى أعلى سلطة في الجماعة عكس رغبة الحوثيين بالاستحواذ على الشراكة، والاستئثار بالسلطة في مناطق سيطرتهم، وجعل ذلك حكرا ليس على الجماعة بمختلف مكوناتها وهيئاتها وإنما في يد “مرشدها الأعلى”، عبر المشاط، الشاب الذي لا يحظى بأي قبول داخل الجماعة، ناهيك عن خارجها.

 

ويتداول عبارة شهيرة عن السياسي المخضرم والقيادي الراحل في حزب المؤتمر،عبد الكريم الإرياني، إ ذا أراد الله أن يغضب على شخص أمد في عمره حتى يجد نفسه يحاور مهدي المشاط” ،وهي مقولة تشخص شخص “المشاط” وتستشف ملامح المرحلة القادمة، من سياسي عتيد ومخضرم.

 

ويعم استياء في أوساط الجماعة من تعيين “المشاط” في أعلى سلطة سياسية، وتجاهل قيادات بارزة لعبت أدوارا مختلفة منذ نشأة الجماعة، وهو ما يؤكد أن زعيم الجماعة قام بتعيينه لاعتبارات “سلالية”، لا أكثر.

 

واللافت أن تعيين رئيس المجلس السياسي “الصماد”، جاء بعد التوافق مع حزب المؤتمر، لكن تعيين “المشاط” يأتي إعلان نعي على ما تبقى من هامش للشراكة مع حزب المؤتمر، والذي يحاول الحوثيين عبر إعلامهم تطمين الحزب، وملاطفته، نظرا لما يتمتع به من ثقل اجتماعي وقلبي وبرلماني.

 

وتتعزز خطوة الدفع بالمشاط إلى أعلى سدة سلطة الجماعة رغم تواضع مؤهلاته وعدميتها، من شكوك إقدام الجماعة على تصفية “الصماد” أو الضلوع في مقتله، بعد تفاقم الصراع داخل أجنحة الجماعة، علما بأن الأخير لم يكن من طبقة “الهاشميين” داخل الجماعة، الذين يحظون بكل الامتيازات، كحال “المشاط” الصغير سنا، والقليل خبرة، ودراية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *