أعلام اليمن الجمهوريشعراء وأدباء

الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة الفنان علي الآنسي

توفي في مثل يوم أمس، الموافق 17 إبريل 1981، فنان اليمن الكبير علي بن علي الأنسي، الذي ولد في صنعاء سنة 1933.

تميز  الآنسي بصوته العذب، المعبر عن الأرض اليمنية، وكان له مدرسته الفنية الخاصة، حلق بأناشيده الحماسية، منها نحن الشباب، وغيرها في سماء الوطن، ورافق صوته، الثوار في السهول والشعاب.

شارك في معارك الدفاع عن الجمهورية في صنعاء وغيرها، حتى انتصرت على فلول الإمامة الغاشمة.

بدأت موهبته تفرض نفسها عليه منذ الطفولة حيث كان تميزه في مادة الأناشيد في المدرسة واضحا وهو الأمر الذي، حدا بأستاذ الأناشيد عبدالله الرحبي أن يتولى التلميذ عنايته الخاصة وتتفتح مع الأيام موهبتة فنانا مخترقة أسوار الأئمة الحاكمين المضروبة على الحياة في اليمن ويبدو انه أطل على الأغاني اليمنية التي كانت تردد عبر حناجر الفنانين إبراهيم الماس وصالح العنتري وأحمد عبيد قعطبي وكان وهو يستمع إلى تلك الأغاني يدرك تفاصيل أسرارها الآسرة المنبعثة من سهول وجبال ووديان اليمن فيزداد تعلقه بها ورغبة جامحة في أن يتمكن يوما من اللحاق بموكب هذا الغناء.

على أن هذة الرغبة المشروعة تتراجع قتامة الحياة المفروضة من جبروت الإمام الحاكم، وهنا يجد الفنان الآنسي نفسة وسط مجموعة من المثقفين الوطنين يتهامسون عن جور الإمام ويرسمون بأحلامهم صورة زاهية ليمن آخر تتفتح فيه المواهب وتزدهر الحياة ويرد فيه الأعتبار لحضارة شعب.

وكان علي الآنسي يلتقط الكلمات الحالمة  من افواه أصدقائه فتتداخل مع عالمه الحسي المرهف وتتشكل قيما وطنية وإنسانية تصبح جزءا من نسيجه الروحي وتمر الأيام، وإذا بهذا النسيج يتفجر نغما في أناشيد وطنية ترنم بها قبل الثورة مثل “أذن الفجر ” وفي “السهول والجبال” وعند سماعة أعلان الإذاعة نبأ قيام ثورة سبتمبر على حكم الأئمة فتسيطر الفرحة على كل كيانه ويقوده شعوره العفوي إلى دار الأستاذ علي الخضر أحد أصدقائة وكانت المفاجأة السارة أن يجد فنانا صديقه الأستاذ علي بن علي صبره في المكان نفسه ويتفق الثلاثة على ضرورة تقديم عمل فني ينقلون عبره فرحتهم إلى كل الناس في اليمن، وكان هذا العمل هو (جيشنا ياجيشنا ) الذي كتبه ولحنه الأستاذ علي الخضر وزمجر به صوت  الفنان علي الآنسي، لدعم النظام الجمهوري الذي رهن فناننا نفسه لأهدافه الستة الخالدة، وتتعزز رحلته الفنية بهذا النظام عبر مجموعة من الأناشيد الوطنية التي ساهمت في شحذ هم الوطنيين الذين انبروا للدفاع عن نظامهم الفتي ومع تطور الأحداث السياسية في اليمن بدأت تلوح في الأفق محاولة محاولات وأد النظام الوطني.

وكان عقد المؤتمرات أحد الوسائل التي أريد بها تحقيق هدف كهذا والفنان الآنسي التي التحمت أوردته بأهداف الثورة رفض جميع تلك المؤتمرات، وكان نشيد إرادة أمة الذي كتب كلماته ولحنها وغناها الآنسي عقب مؤتمر ألكويت عام 1964م يعتبر أصدق تعبير عن هذا الرفض.

والفنان علي الآنسي الذي تحمس للثورة ظل يعيش ظل يعيش في الوقت نفسه هموم اشواقه الفنية بل ربما كان حماسه للثورة ناجما عن كون ثورة مثل هذه من شأنها توفير تربة مناسبة للإبداع الفني على أن وعيه الوطني ظل ينتظم أعماله الإبداعية بتنوع أغراضها، وكان ممثل لقيم الفن السامي فعند سماع اغنية غزلية ترتفع لك الى أسمى العلاقات الإنسانية على صعيد اختيار الكلمات والحن واغنية نجوم الليل نموذج لتلك الأغاني الغزلية وعند سماع اغنية الحب والبن يدرك المستمع الجيد أناقة الآنسي في اختيار مفرداتها النغمية التي عبرت عن الأبعاد الفكرية والجمالية وظل الآنسي  حريصا على التمسك باالعناصر,الجوهرية للغناء التقليدي اليمني وهو الحرص الذي نجده في الإيقاعات المستخدمة في المقامات وطبيعة الصيغة اللحنية ويمكن القول أخيرا بأن الآنسي سيظل علما غنائيا كبيرا وستستمر أعماله تجلجل في السماء محفزة الضمائر والعقول نحو الأسمى والأبقى أثرا.

* المصدر جابر علي أحمد الموسوعة اليمنية ج-1 -ص405.

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *