الرئيسيةتاريختاريخ الجمهورية

26 سبتمبر .. أعظم الثورات

تعد ثورة 26 سبتمبر 1962 أعظم ثورة في تاريخ اليمن، فهي لم تكن ضد حكم عائلة آل حميد الدين فقط، ولكنها ضد حقبة طويلة من الحكم العائلي العنصري والمذهبي المتخلف والمستبد استمرت بشكل متقطع أكثر من ألف ومئة عام، توقف خلالها التراكم الحضاري لليمنيين، بل فقد انهارت خلالها النظم والقيم المتقدمة والمتراكمة التي أنتجتها الحضارات اليمنية القديمة، وحلت مكانها منتجات الإمامة كالجهل والتخلف والفقر والمرض والخرافات والخزعبلات، وكانت حقبة الإمامة الزيدية أسوأ مرحلة انحطاط في تاريخ اليمن، وما زالت تبعاتها قائمة حتى يومنا هذا.

ورغم أن هذه الثورة كانت تقف خلفها النخبة المثقفة من مختلف فئات المجتمع اليمني، إلا أن الحكمة الإلهية اقتضت أن يتزعم هذه الثورة، ويصبح أول رئيس للجمهورية، رئيس أركان الجيش الإمامي عبدالله السلال، وهو من أصول اجتماعية “متواضعة”، بحسب نظرة الأئمة الزيديين وتقسيمهم الطبقي للمجتمع اليمني، فعينوه في هذا المنصب لاعتقادهم أنه لن يشكل أي خطر عليهم، لأن والده كان “حدادًا”، وهي واحدة من المهن التي يصنفها الأئمة الزيديون ومدعو النسب الهاشمي بأنها مهن دونية.

كان عبدالله السلال ضمن الطلاب اليمنيين الذين أوفدوا إلى العراق عام 1936 بغرض التدريب العسكري، وكان كغيره من الطلاب الموفدين الذين تم اختيارهم بعناية من قبل نظام الإمام يحيى حميد الدين، حيث تذكر بعض المصادر أن معايير اختيار الطلاب حينها للتدريب العسكري في العراق كانت تقتضي أن لا يكون أحدهم منتمٍ إلى قبيلة أو فئة قوية، وذلك حتى لا يشكل خطرًا على نظام الأئمة بعد عودته.

ولهذا السبب، فقد تم اختيار السلال الذي لم يكن ينتمي إلى قبيلة أو فئة قوية، وكان والده يعمل حدادًا، وهي مهنة دونية بحسب التقسيم الطبقي للمجتمع من قبل الأئمة كما ذكرنا، وهو الأمر الذي قلل من التخوف من عدم ولائه للأئمة، فضلًا عن الاعتقاد بأنه قد يتواصل مع تنظيم الضباط الأحرار ويشترك معهم في التخطيط للثورة وتزعمها.

*المصدر اسرار ووثائق ثورة 26 سبتمبر

#اليمن_الجمهوري

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *