أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

سبل مواجهة الحوثيين

يخطئ من يعتقد أن الصراع مع الحوثي، يتلخص في المجالين السياسي والعسكري فحسب، ومن ينطلق في المواجهة من هذين المعطيين لا شك لن يحقق النتائج التي يتوقعها، والمتمثلة في هزيمة الكهنوت.

فالحرب مع الحوثيين، هي حرب شاملة، تشمل إلى جانب الميدان السياسي والعسكري، ميادين أخرى، أبرزها الميدان الاجتماعي والثقافي والاقتصادي أيضا، والأهم هو ميدان الوعي.

ويحرص الحوثيون منذ استولوا على السلطة في العام 2014، على إحداث تغيير في الجانب الاجتماعي من خلال ضرب المنظومة القبلية، وصناعة منظومة جديدة ذات ارتباط مذهبي، وصناعة شيوخ قبائل موالين لها، انطلاقا من عقيدة مذهبية، وهذا يتطلب مواجهة مستقلة بنفس المعطيات التي يستخدمها الحوثيون.

ونجح الحوثيون في البسط على الساحة الاجتماعية في مناطق سيطرتهم، مستغلين الخلفية الزيدية للناس، وأيضا معطيات أخرى، كالضغينة التي يحملها أبناء تلك المناطق إزاء من يعتقدون أنه عدو خارجي، إضافة إلى إنهم استخدموا الترهيب، من خلال ضرب الرموز القبلية لإخماد أي معارضة لهم.

ويعتمد الحوثيون أيضا على الإعلام بشكل مخيف، وخصوصا الإعلام الجماهيري، ذلك الإعلام الذي يصل إلى كل منزل في المناطق القبلية النائية، وعلى رأس تلك الوسائل الإذاعات المحلية، التي مكّنتهم من السيطرة على وهي الجماهير من خلالها.

ويستخدم الحوثيون الإذاعات بشكل مكثف وغير مسبوق، لإيصال رسائلهم للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتمكنوا فعلا باستخدام إمكانات الدولة من تحويل الإعلام الرسمي عموما، والإعلام الإذاعي إلى إعلام حربي يقوم بدور يفوق ربما دور الآلة الإعلامية التي يمتلكها خصومهم.

كما يعتمد الحوثيون على برامج مكثفة، تحمل رسائل مذهبية وطائفية، وتمتلئ بثافة التحريض، وإثارة الحماس والعصبية في نفوس المواطنين البسطاء، أولائك التي يتأثرون بالحديث عن الوطنية والقيم القبلية، وبالتالي فالحوثيين أتقنوا لعبة العزف على هذه المعطيات ووظفوها لصالحهم.

وانطلاقا مما سبق تتطلب مواجهة الحوثيين أيضا، ضرورة توفر وسائل إعلامية وطنية تقوم بهمة مواجهة هذا الإعلام الحربي الذي يمتلكه الحوثيون، وتكون تلك الوسائل قادرة على الوصول إلى كل مناطق الجمهورية، وفي مقدمة تلك الوسائل الإذاعات المحلية.

كما يتطلب الأمر وضع خطط مكثفة لتحصين المجتمع وتخليصه من رواسب الإمامة، ومن فيروسات التطرف والطائفية التي زرعها الحوثيون عبر إعلامهم التحريضي، وهذا يتطلب تظافر الجهود، وتوظيف أكبر قدر ممكن من الإمكانات المادية والبشرية لتحقيق ذلك.

ولمواجهة بناءة مع الحوثيين، يجب التعامل باحترام وحذر مع القبائل الواقعة في مناطق سيطرتهم، فهذه القبائل لم تختر أن يحكمها الحوثي، ولكي لا نبالغ نقول إن عدد كبير من رموزها غير راضين عن هذه الجماعة ولا عن مسيرتها الباطلة، إلا أن سياسة البطش الغاشمة التي يستخدمها الحوثيون تفرض عليهم الخضوع.

كما يجب مخاطبة وعي الناس وإحياء قيم الجمهورية، والعزف على وتر القواسم المشتركة بين كل اليمنيين، فبهذه الطريقة سيتذكر اليمنيين ما يجمعهم مع بعضهم، وستصبح هذه العوامل مقدمة على أسباب الفرقة والخلاف.

ويجب أيضا إدراك أن جماعة الحوثي نشأت وتضخمت وتغذت على خلافات اليمنيين، وبالتالي فإخفات جذوة الخلافات البينية بين الأطراف الوطنية، سيؤدي إلى انكماش هذا السرطان، ومن ثم سيسهل استئصاله.

ولا بد أيضا من إيلاء الجانب الثقافي الاهتمام الكافي، فهو المعول الأقوى لهدم خرافات الكهنوت الإماميين، وهذا يتطلب أيضا خطط واستراتيجيات واضحة، وبناءة لبسط الوعي وتجنيب السكان مخاطر التطرف المبني على الأوهام والخزعبلات التي حرص الحوثيين على ضخها في أوساط العامة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *