كتاباتكتابات خاصة

عجز حوثي عن تقمص الدور الجمهوري

المحرر السياسي/

هناك عوامل كثيرة، ذاتية وموضوعية، تجعل من الشبكة الفاعلة، التي تؤلف صلب جماعة الحوثي، غير مؤهلة كما يبدو للتّخفّي بكفاءة في عباءة الجمهورية، أي أنها محكومة بالعجز عن أداء ذلك الدور الذي يتطلب منها ممارسة السلطة بمنطق الجمهورية ولغتها ورموزها وأنساقها والاندماج في هياكلها، والسبب أن كثير من أعضاء هذه الشبكة نشأوا غالبا في بيئات عائلية “إمامية” تطعن في شرعية الجمهورية وتضمر لها العداء.

وبعبارة أخرى، إنهم عاجزون عن تجاوز النظام الجمهوري بشكل كامل وصريح، وعاجزون أيضا عن إنتاج نمط “إمامي” من النوع الذي يمكن تضمينه وممارسته في صورة مموهة عبر الصيغ القانونية للجمهورية دون الحاجة لإبراز المحتوى الإمامي والكهنوتي بوضوح.

وللتدليل على ذلك العجز، بوسعكم فقط ملاحظة كيف تظهر الصفحات الأولى للصحف الحكومية الخاضعة لسيطرتهم؛ ولعل أبرز مثال يحضر هي صحيفة الجيش 26 سبتمبر، لقد حولوها ببساطة إلى منشور كهنوتي يكتسي باللون الأخضر الخاص بهم ويتبنى حرفيا معظم عناصر بنية الخطاب الخاص بالجماعة والذي يشيرون من خلاله بطرق مرمّزة إلى الإمامة والولاية الإلهية وما إلى ذلك.

لا تستطيع الحركة الحوثية  أن تتنكر في زي الجمهورية وأن تتبنى منطقها، لأنها أصلا جماعة خرجت من رحم الفشل الذي منيت به الحركة الإمامية، في التكيف والاندماج في إطار النظام السياسي للجمهورية اليمنية بعد الوحدة 1990 والقائم على التعددية السياسية والحزبية.

الحوثية ببساطة هي الطريق الالتفافية للإمامة، أو الخطة (ب)، إثر خيبة الخلايا الكهنوتية في تحقيق مآربهم وإعادة تقديم أنفسهم للحصول على التمكين بواسطة العمل السياسي.

حينما اكتشفوا أن الواقع الجمهوري كان قد تجاوز خرافاتهم وأباطيلهم، قرروا العودة إلى صعدة، منصتهم التاريخية، ومن هناك أطلقوا إستراتيجيتهم التقليدية، وبدئوا مشوار الهجوم لاسترداد ما يعتقدونه حقا إلهيا فقدوه في 26 سبتمبر 1962.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *