تاريختاريخ الجمهورية

حصار “السبعين يوم”

“حصار صنعاء”، هو حصار ضربته القوات الملكية على القوات الجمهورية المتحصنة في العاصمة صنعاء، واستمر سبعين يوما، من 28 نوفمبر 1967 إلى 7 فبراير 1968.
وقد استطاع الملكيون فرض الحصار على صنعاء بعد سقوط جبهة نهم شرقي العاصمة، والتي كانت قد شهدت معارك لعدة سنوات، وقد شهد الحصار معارك داخل العاصمة وعلى المناطق القريبة منها.
سبق حصار صنعاء العديد من المؤتمرات والمبادرات لمحاولة وقف الحرب بين الملكيين والجمهوريين ولكنها باءت جميعها بالفشل، وكان من أهم هذه المبادرات مبادرة القمة العربية في الخرطوم التي انعقدت بعد حرب 1967 وشكلت لجنة ثلاثية سُميت بلجنة السلام وكان من مهامها ضمان انسحاب القوات المصرية ووقف الدعم السعودي للملكيين وإجراء استفتاء شعبي يمني لتحديد مستقبل البلاد.
وقد أدى فشل جميع المبادرات السلمية بالإضافة لانسحاب القوات المصرية إلى ضعف موقف الجمهوريين وهجوم الملكيين على صنعاء، وبعد أن فشلت كل المؤتمرات والمحاولات لوضع حد للحرب بين الملكيين والجمهوريين، وخاصة بعد فشل اللجنة الثلاثية التي تشكلت ضمن قرارات مؤتمر الخرطوم ، وبعد هجوم الملكيين على العاصمة، سكت الجانب المنادي بالحوار والتفاوض في الصف الجمهوري، وأصبح رأي الجميع واحداً ورفع شعار (الجمهورية أو الموت).
ولم يبق أمام المدافعين خيار غير إسناد ظهورهم إلى الحائط والصمود والوقوف وقفة رجل واحد، واظهر الجمهوريون تماسكاً شكل منعطفاً تاريخياً، بالإضافة إلى أن السياسة الخارجية للجمهوريين اتسمت بالمصداقية ومثلت انعكاساً لإرادة المدافعين، وبهذا اتسمت السياستان الداخلية والخارجية بتناغم أدى إلى تغيير آراء الحكومات الخارجية ومواقفها من الجمهوريين، وبدأ التعاطف معهم..
وحينها وضع الملكيون وعدد من الخبراء المرتزقة الأجانب، خطة للهجوم على العاصمة، وكان من أهم نقاط هذه الخطة: قطع طرق الإمداد والتموين ومهاجمة المواقع العسكرية للجمهوريين والقصف المدفعي على المنشآت الهامة خصوصاً الإذاعة والقصر الجمهوري.
وقد قسمت القوات الملكية إلى أربع محاور تهاجم من جميع الجهات ويقود هذه المحاور قاسم منصر من الشرق، أحمد بن الحسين حميد الدين من الغرب، على بن إبراهيم حميد الدين من الشمال وناجي علي الغادر وقاسم سقل من الجنوب، وكان مع كل محور عدد من الخبراء الأجانب.
وكانت خطة الجمهوريين تعتمد بالمثل على مجابهة هذه المحاور، وقد قامت القيادة باستدعاء القوات إلى داخل العاصمة فأمرت قوات المظلات والصاعقة بالعودة من طريق الحديدة وأعادت لواء النصر من ثلا.
وحينها صمدت قوات الجمهورية، وقدمت الكثير من التضحيات، حتى انتصرت الجمهورية في حصار السبعين يوما، وهي المعركة التي كان لها الأثر الكبير على مصير مستقبل اليمن، فقد انسحبت بريطانيا من اتحاد الجنود العربي، واعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية عام 1970، وأقرت هدنة بين المتحاربين كما أكملت مصر انسحابها من اليمن عام 1971.
وقد سقط خلال معركة السبعين يوما العديد من أبطال الجمهورية، منهم: “المقدم/ عبد الله حمود البليلي، المقدم/ أحمد عبد الوهاب السماوي، والمقدم/ مرشد قايد السريحي، والمقدم/ أحمد حسين حميد، والرائد/ علي صالح احمد عطيفة، والرائد/ منصور علي الضلعي، والنقيب الطيار/ علي سعد الربيعي ، حيث سميت قاعدة الحديدة الجوية باسم قاعدة الربيعي الجوية تخليداً لذكرى ذلك البطل.
كما قتل المقدم الطيار/ محمد الديلمي ، حيث سميت قاعدة صنعاء الجوية باسم قاعدة الديلمي الجوية تخليداً لذكرى ذلك البطل، وكذا النقيب/ عبدالله هلال حزام، والنقيب/ صالح عبدالله عبدالله النجار، والملازم/ عبده قاسم الحبيشي، والملازم/ احمد عبده فارع، والمقدم/ عبدالرقيب عبدالوهاب، والملازم/ عبدالوهاب الاكوع، والملازم/ احمد محمد طعيمان الجهمي، والملازم/ علوي محمد الجبري، والملازم/ احمد عبدالوهاب الانسي، والجندي/ عبدالرب احمد سالم العبسي، وحميد الزرقة، وخالد سيف عبدالله الدبع، وعبدالله احمد مفتاح.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *