تاريختاريخ الجمهورية

تضحيات الثوار

بدأ الأحرار اليمنيون محاولات الإصلاح والنضال السلمي 1918م، وقد عانوا من الحكم الإمامي الأمَرّين؛ فمنهم من قتل، ومنهم من نُفي، ومنهم من سجن ومات في السجن. وفي 1944 سُلسل الكثير منهم بالمغاليق والأغلال واقتيدوا حفاةً مشاةً إلى السجون.
ثم قاموا أخيراً -بعد جهود مضنية وطويلة- بثورة 48 الدستورية التي لم يكتب لها النجاح لعوامل كثيرة، وسيقوا بعدها إلى السجون ومعتقلات التعذيب وقطعت رؤوس الكثيرين منهم.
جاء السجان يجرُّ رجل القاضي العلامة عبدالرحمن الإرياني ليضرب عليها القيد بالمطرقة فسالت مدامع الشاعر إبراهيم الحضراني لهذا المنظر وقال:
الآن آنَ لمقلتيّ أن تدمعا ولقلبي المحزون أن يتصدعا
ثم قال يصف السجان:
ويجرُّ رِجلاً لو يُقاس نعالها بجبين سيده لكانت أرفعا
وبدأت تتوالى الوريقات الصفراء (التلغراف) إلى عاملي الإمام في المحافظات بقطع رؤوس الثوار، وكان أول من قطعت رأسه عبد الله الوزير وزيد الموشكي بتلغراف من الإمام أحمد كان نَصه: “من أمير المؤمنين أحمد يحيى حميد الدين إلى عاملنا في حجة يكون قطع رأس عبد الله الوزير وزيد الموشكي”.
قال الشهيد الموشكي لعامل حجة في ساحة الإعدام: “أين الحكم بقطع رأسي؟”، فناوله الوريقة. قال زيد الموشكي: “أهذا حكم بإعدام إنسان؟!”، أين القضاة؟ أين الشهود؟ أين أخذ الأقوال وسماع الأطراف؟
وعامة المتجمهرين في ساحة الإعدام يشاهدون ما يجري. لقد أراد -رضي الله عنه- أن يمارس دوره في توعية الناس حتى وهو يجود بآخر أنفاسه ولحظات حياته. فتناوله السياف بسيفه وقطع رأسه في الحال. استشهد الشاب زيد الموشكي وهو في الثلاثينيات من عمره، وكان فقيهاً أديباً شاعراً، قوي الكلمة والشخصية، وكان الإمام أحمد -رغم جبروته- يهاب زيد الموشكي، ولذلك بدأ بإعدامه في أول الأيام بعد الثورة الدستورية 48.
واستمرت الإعدامات، وقطع الرؤوس على مدى سنتين لمزيد من ترويع الناس وإرهابهم.
وبدأ الناس يتساءلون بعد 48، لماذا يعدم الإمام هؤلاء العلماء الكبار؟! ولماذا يسجن صفوة المجتمع اليمني؟!

* اللواء محمد علي الأكوع – ثورة الدستور 1948

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *