معالممعالم سياحية

كل ما تريد معرفته عن دمت وحماماتها العلاجية

 

تشتهر مدينة دمت، بحماماتها الطبيعية الكبريتية، ما جعلها قبلة للزائرين من داخل اليمن وحتى خارجه.

تقع دمت، جنوب العاصمة صنعاء، حيث تبعد عنها قرابة 180 كيلومتر،وتتميز منطقة دمت عن غيرها من المناطق اليمنية بمواردها الزراعية وحماماتها الطبيعية المعدنية والكبريتية العلاجية والعديد من الشواهد الأثرية مثل مجمع الحمامات الطبيعية ” السياحية العلاجية ” والتي تنبع تلقائياً من عمق حوضها المائي الملتهب بنيران حرارتها الكامنة في الأعماق كنتيجة طبيعية للثورة البركانية التي استمرت لمئات السنين خلال الأزمنة الغابرة بالإضافة إلى امتزاج مياهها الحارة بعدد من المعادن وفي طليعتها الكبريت والغازات النشطة الثائرة.

وفي قيعان بقايا فوهاتها البركانية (الحرضات) مياه تغلي على مدار العام لتؤكد مدى ما تختزنه منطقة دمت من ثروة مائية هائلة تحتوي كل جزئيات ذراته على المنافع العلاجية الطبيعية للعديد من الأمراض الجلدية والروماتيزم ولمرضى الجهازين الهضمي والتنفسي حسب ما أشارت إليه الدراسات التي قام بها الخبراء الجيولوجيون المتخصصون في المياه المعدنية ومنها البعثة التونسية عام1987م والتشيكوسلوفاكية عام 1986م والإيطالية عام 2001م والتي تؤكد إجمالا أن منطقة دمت من حيث النوع الكيميائي لا تقل عن المياه الحارة والعلاجية الأوروبية مثل (كارلوفي غاري) (كارلسيد) بفرنسا.

تقع منطقة دمت من الناحية الجيولوجية في مساحة تتألف من الصخور البركانية من الحقبة الثلاثية وتترسب بالطبقات المتبادلة من الصخور النحاسية والصخور (الهيروكلاسية) بشكل أفقي تقريباً.

وتخرج المياه الحارة من الريوداسيت وهو صخر نحاسي يحتوي على ” البلاجيو كلاز ” الذي يزيد عن ” الفيلد سيار ” البوتاسي و(الكوارتز) والمعادن الداكنة خصوصاً ” البيوتايت ” و” الاحفيبول ” اما المغلفة فهي بلورية دقيقة الى زجاجية.

ويقال انها تقع قرب إلتقاء البراكين اليمنية بمجموعات ” الطويلة ” وكلاهما من العصر الثلاثي من الجزء الجنوبي الغربي من الطيه المحدبة ويمكن مشاهدة تدفقات ” الريوداسيت الصهيرية المترسبة أفقيا ” في نتوءات الضفة القصيرة لوادي بنا ومن المحتمل ان إنتاج المياه الحارة وثاني اكسيد الكربون وكبريتات الهيدروجين الثنائي يترافق اصلاً مع النشاط البركاني الأحدث المعروف بسلسلة براكين عدن والتي انتهت نشاطاتها في هضبة حديثة تاريخياً .

تحوي دمت على قرابة ثمان “حرضات”، وقد سميت “حرضات”، نسبة إلى وعاء الأكل المشهور في صنعاء، وهي كناية عن شدة حرارتها،

أكبر تلك “الحرضات”، تسمى بـ”الحرضة الكبرى، وهي عبارة عن هضبة كلسية مخروطية فريدة من نوعها يصل ارتفاعها إلى حوالي 09 متراً.. أما منسوب المياه تحت قمتها من 40-54 متراً من تحت القمة .

وترتفع قمة الحرضة الكبرى عن مستوى قاع الوادي بحوالى (200) متر.. كما أن اتجاه الوادي يتغير باستمرار طبقاً للتغيرات الأرضية الحاصلة وتنتشر على المنحدر الأيمن الجلاميد البازلتية المنبعثة من الصخور البركانية .

اما المساحة الإجمالية لقاعدة الحرضة الكبرى فتقدر بحوالى (600) متر فقاعدتها عريضة لكنها تنحل كلما ارتفعت إلى الأعلى ليقل قطر قمتها الى (50) متراً .

ونظراً لارتفاعها الشاهق الذي كان يشكل مشقة صعبة على زوار الحرضة فقد عملت الحكومة على إنشاء سلم حديدي مكون من 711 درجة شمل الربع العلوي للحرضة الكبرى أما الحرضات السبع المتبقية فإنها منتشرة على كل اتجاهات مدينة دمت وكأنها نوبات حراسة بيد انها تختلف في أحجامها فمنها الصغيرة ثم الأصغر فالأصغر.

تعتبر مياه دمت الحارة بدرجة ” 35 – 40 ” درجة من نوع الكالسيوم – البيكربون – الكلورى وتقدر كمية إجمالي الأملاح المذابة بأكثر من (1) جم/ لتر وكمية ثاني اكسيد الكربون اكثر من (009) ملجم/ لتر، كما أن تحاليل الماء والغازات تشتمل على العناصر المشعة والنادرة المرغوبة اما المؤشر الهيدروجيني فيصل الى (9،6) .

ويصل تعداد حمامات دمت حسب تأكيدات الخبراء الجيولوجيين الى اثني عشر حماماً ولكن الظاهر منها في الوقت الحالي ثمانية حمامات فقط هي :

1- حمام الأسدي : الواقع في قلب مدينة دمت المسمى بمنتجع الاسدي السياحي مع انه لم يرتق بعد إلى المستوى الأدنى من الناحية السياحية ..

2- حمام العوادي : الواقع على مدخل مدينة دمت من الجهة الشمالية ..

3- حمام عاطف: الواقع جنوب شرق مدينة دمت بجوار الحرضة الكبرى من الجهة الجنوبية .

4- حمام الظليمي: الواقع في الجهة الغربية للمدينة ..

5- حمام الدردوش : الواقع شرق الحرضة الكبرى على حافة مجرى وادي بنا الشرقية 6- حمام الحساسية : او كما يسميه البعض بحمام الجرب- الواقع إلى الجهة الجنوبية للحرضة الكبرى ويبعد عن مدينة دمت بـ2كم ويستخدمه العامة من الناس لمعالجة الأمراض الجلدية ولكن بالطرق البدائية ..

7- حمام الأمير أو حمام الحسن: يقع أسفل الحرضة الكبرى من الناحية الشمالية من حافة مجرى وادي بنا الغربية من الطرف الشرقي للمدينة ..

8- حمام ينابيع الحرضة الكبرى: وهي مجموعة ينابيع كانت تنبع بشكل طبيعي من صدر الحرضة الكبرى من الجهة الشمالية الغربية لها ولكنها نضبت نتيجة الاستنزاف العشوائي للمخزون الجوفي لمياه المنطقة ..

وقد أشارت العديد من الدراسات الأوروبية والعربية والمحلية التي أجريت على مياه دمت الكبريتية إلى أن تركيب المياه المعدنية جعلها صالحة لعلاج الجهاز الهضمي عن طريق الشرب ولعلاج أمراض الاستغلال ” تبادل المواد ” والمسالك البولية والتنفس والحرارة كما ان كمية الغاز مناسبة للاستحمام بثاني أكسيد الكربون لعلاج أمراض الدورة الدموية والجهاز العصبي المركزي والمفاصل الكبيرة ولعلاج العديد من الأمراض الجلدية.

كما أكد الخبراء المتخصصون في هذا الجانب ان الإنتاج العالي للمياه الحارة بدمت يكفي لإقامة مصحة للعلاج الطبيعي بسعة تصل الى (5000) سرير ولمستشفى يتسع لألف سرير لعلاج نظام الحركة في الجسم .. وقد طالب الخبراء بضرورة ان تعلن الحكومة اليمنية منطقة دمت منتجعاً طبيعياً محمياً بأسرع وقت ممكن بما فيها الهضاب الكلسية في الحرضة الكبرى التي تعتبر ظاهرة طبيعية نادرة بالمقياس الدولي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *