الرئيسيةكتاباتكتابات خاصة

اليمن بين 26 سبتمبر و 14 أكتوبر

ربما الشعب اليمني من الشعوب القليلة التي ذاقت ويلات الاستبداد والاستعمار معا، في ثنائية بغيضة، عاشها أبناء الشمال، وأبناء الجنوب على حدٍ سواء.

ففي الشمال جثم على صدر الشعب لعدة قرون حكم الأئمة الذين أذاقوا الشعب ويلات العبودية وحولوه من شعب صانع حضارة إلى شعب لا غارق في غبار التاريخ، ومجاهل الحضارة، لم يكن اليمنيون في عهد الإمامة ينتمون لذلك العصر، فبينما يتحدث العالم بلغة التنوير والصناعة والحضارة آنذاك، كانت الإمامة تخاطب الشعب اليمني بلغة الجن والشعوذة، واستحضار القوى الخارقة تلك التي تمتلئ بها كتب الشعوذة.


وفي الجنوب، كان الشعب يرزح تحت نير الاستعمار الذي صادر حق الشعب في أرضهم وأملاكهم، ومزقهم وأمعن في تقتيلهم وإذلالهم، بعد أن وجد سادةً على استعداد لبيع الأرض مقابل بعض الامتيازات، إنهم أمراء السوء وسلاطين المال.


وبين هذين الواقعين.. نمت فسيلة الحرية والثورة، ومن عدن المنارة، بدأ ثوار سبتمبر ثورتهم الثقافية والتنويرية ضد حكم الإمامة، المستبد، حتى توجت جهود الزبيري والنعمان وزملائهم بثورة التمكين السبتمبرية في 26 سبتمبر المجيدة.


ومن تعز الإباء والعزة، بدأ ثوار أكتوبر مسيرتهم نحو الحرية، وبدأ لبوزه، ورفاقه بالإعداد والتخطيط لضرب الإستعمار من تعز، حتى توجت باستشهاده ومرافقيه أثناء عودتهم من تعز في منطقة ردفان، وهي الشرارة التي لم تنطفئ إلا برحيل المستعمر.
إنها مسيرة النضال والمصير المشترك، بين أبناء الشمال والجنوب، الذين كمّل كل واحدٍ منهم الآخر، حتى نجحوا في التخلص من ثنائية القهر، الاستبداد والإستعمار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *