أخبار المحافظاتالرئيسيةتقارير

الحوثيون.. إحدى الظواهر التفكيكية الفوضوية التي أصابت الجسد اليمني

على الحوثيين “الإماميين” إدراك أن سلوكهم لا يهدد النظام الجمهوري فحسب بل إنه يجعل من التصدع والانهيار الذي أصاب الكيان اليمني الموحد حالة مزمنة لا سبيل إلى تجاوزها، لقد كان هذا الكيان ثمرة عظيمة لمسار طويل وشاق من النضال الوطني ومخاضات التشكل والتكوين ودورات التقارب والالتئام على مدى قرابة قرن.

 

على الحوثيين “الإماميين” معرفة أنهم رغم كل رطانتهم في الإعلام عن الوطنية ليسوا سوى واحدة من تلك الظواهر والآفات التفكيكية الفوضوية المنتشرة على الجسد اليمني والتي رهنت وجودها ومستقبلها السياسي بإحياء النعرات والهويات الصغيرة (مذهبية او مناطقية او عرقية)؛ وهذا يعني في المحصلة أنها جميعها متساوية من حيث عدم شرعيتها وعدم صلاحيتها التامة لادعاء تمثيل اليمن لأنها تتنافى مع أدنى معايير وأصول الوطنية اليمنية التي قامت عليها الدولة والتي تأسس عليها النظام الجمهوري.

 

لا يمكن لأحد أن يتحدث عن الوطنية إذا لم يكن وطنيا وجمهوريا في تصوراته وأقواله وأهدافه ومسلكه، وإذا لم يتوفر في الإطار السياسي الذي يعمل من خلاله الحد المعقول من الصفات التوحيدية الجامعة التي تتخطى التقسيمات المذهبية والمناطقية والعرقية.

 

ذلك أن دعوى تمثيل اليمن تظل مجرد لغو فارغ وسامج إذا لم تكن صادرة عن جهة هي في شكلها العام صورة تنعكس عليها كل اليمن (على مستوى الخطاب والسلوك والهيكلية التنظيمية)، اليمن بكل مصالحه وحقائقه وحساسياته وفئاته ومناطقه ومذاهبه.

 

ليست جمهورية وليست وطنية كل ترتيبات عامة أو أشكال تنظيمية لمشاريع سياسية تصدر عن وعي طائفي مضمر أو صريح، بما في ذلك الفصائل والمجاميع التي تنشأ على أرضية مناطقية حتى لو حدث وتنكرت في رداء جمهوري ورفعت عناوين وطنية.

 

ليس جمهوريا وليس وطنيا كل نشاط (سياسيا كان أم عسكريا)، وكل فعل عام أو خطاب ينطلق من قاعدة سلالية أو مبدأ طائفي؛ أو يرتكز بشكل ضمني على إرادة ومصالح وآمال عصبية جزئية في بلد متعدد وكبير مثل اليمن.

 

ليست جمهورية وليست وطنية كل حركة تقتبس أساليب وشعارات ذات مفعول متخلف وهدام من بيئات خارجية مختلفة في طبيعتها وظروفها عن اليمن، وليست وطنية كل حركة أو جماعة تتبنى في نشاطها نزعات ورموز وتعبيرات ايديولوجية مصنفة سياسيا لصالح قوى ومحاور إقليمية منخرطة في عملية استقطاب وتنظر إلى اليمن كساحة من ساحات الصراع على النفوذ.

 

إن كل ترتيبات أو تشكيلات مسلحة أو دعوات سياسية تقوم على نعرة أو هوية جزئية، فإنها لا تتناقض مع مبادىء الجمهورية والوطنية الحقة فحسب بل إن مدى فاعليتها وصلاحيتها لن يتعدى نطاق محدد من البلاد وهو شمال الشمال مثلا في حالة الحوثيين. أي إن امكانية تعميمها على كامل اليمن مستحيلة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *